الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

687

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

الشيخ في حي التوبة : تناهى إلى سمع شيخنا حفظه اللّه ورعاه إلى وجود عالم ذاع صيته بعد وفاة شيخه الأكبر ، والناس تتحدث عنه بالولاية والعلم الدءوب ، وعبارته والقائه المتميز ، يعقد درسه بعد صلاة الفجر مباشرة في جامع التوبة . إنه سيد علماء حي التوبة وصاحب الكلمة فيها الشيخ أبو الخير الميداني رحمه اللّه تعالى ، فقدم مجلسه الذي كان يستغرق أكثر من ساعة أو ساعة ونصف بعد الفجر لأنه كان يعقده للأسر الدمشقية وأصحاب الأعمال التجارية فما أن ينتهي الدرس حتى يسارع الحضور إلى عملهم اليومية ، فشاهد الشيخ وسمعه يقرئ البلاغة ( في كتاب البلاغة التطبيقية وهو قبل البلاغة الواضحة ) ، رآه جالسا أمام المحراب الشافعي ، وخلفه لوح يقرأ العبارة ثم يخرج طالبا ليكتبها ويذيلها بالشواهد البلاغية ، ويبقي الدرس حول هذه القاعدة البلاغية ، ثم يقوم بتطبيقها ضمن بيت شعري يخرج فيه الطالب ما فيه من الاستعارة والتشبيه وأنواعه . وراق له هذا المجلس ، وخاصة أنه رآه ممزوجا بالنكتة الأدبية اللطيفة التي كان الشيخ يلقيها عليهم بين الفينة والفينة ، فلازم شيخنا هذا الدرس حتى انتهى كتاب البلاغة التطبيقية . وإذا بوظيفتي إمامة في جامع الأموي وجامع التوبة تصبحان شاغرتين فتعلن الأوقاف عن مسابقة لأجل املائهما ، فتقدم شيخنا مع من تقدم لأجل وظيفة منهما ، فرغبه الشيخ عبد الرحمن الطباع مدير الأوقاف بإمامة التوبة وعينه فيها . في اربع أوقات إماما لمحراب الشافعي « 1 » . ثم بدأ بالقاء دروس عامة في جامع التوبة مساء الاثنين في التفسير ، وبلغت الصداقة الحميمة والاحترام المتبادل بينه وبين شيخ الجامع الشيخ سعيد البرهاني مبلغهما حتى إنه لما توفي الشيخ سعيد ، قام بعض أولاده ( وهو الشيخ جهاد ) فأخذ بيده يوم الاثنين بعد المغرب وأجلسه مكان أبيه رحمه اللّه ، وقال له لا يخلف هذا المكان بعد أبي إلا أنت يا سيدي .

--> ( 1 ) لأن الوقت الخامس كان له إمام كفيف .